الشيخ عبد الكريم الحائري
44
درر الفوائد ( طبع جديد )
القضية المستفادة من قولنا " زيد قائم " مسببة من وضع آخر غير وضع المفردات ، وهو الوضع النوعي لهذه الهيئة ، فهو صحيح فيما لم يشتمل المفردات على وضع تتم به القضية ، كالقضايا الخبرية في لسان العرب ، فان وضع زيد ووضع قائم مادة وهيئة لا يفي بإفادة نسبة تامة يصح السكوت عليها ، واما في مثل القضية الانشائية كاضرب زيدا فلا وجه للالتزام بذلك " 1 " فليتدبر . [ علامات الحقيقة والمجاز ] ومنها : ذكروا لتشخيص الحقيقة عن المجاز امارات كالتبادر وعدم صحة السلب ، واستشكل في علاميتهما بالدور ، وأجابوا عنه بالاجمال والتفصيل ، ولا بحث لنا في ذلك ، انما الكلام في أنهم ذكروا في جملتها الاطراد قال شيخنا الأستاذ في الكفاية ، ولعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطرد صحة استعمال اللفظ معها ، وإلّا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال فالمجاز مطرد كالحقيقة ، وزيادة قيد من غير تأويل أو على وجه الحقيقة وان كان موجبا لاختصاص الاطراد كذلك بالحقيقة إلّا انه حينئذ لا يكون علامة لها الاعلى وجه دائر ، ولا يتأتى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ، ضرورة انه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره " انتهى " " 2 " . أقول : يمكن توجيه كونه علامة بدون لزوم الدور بان يقال : ان المراد من الاطراد حسن استعمال اللفظ في كل موقع من غير اختصاص له بمواقع خاصة كالخطب والاشعار مما يطلب فيها اعمال محاسن الكلام ورعاية الفصاحة
--> ( 1 ) لا يخفى ان بعض الجمل الانشائية أيضا يحتاج إلى وضع الهيئة ويشهد له الاختلاف بين قولنا أزيد قائم وهل قام زيد في المفاد ( منه ) دام ظله العالي على الأنام . ( 2 ) الكفاية : الأمر السابع من المقدّمة ، ص 9 - 28 .